السيد الخميني

437

أنوار الهداية

ففيه : أنه لا يعتبر في صحة توجه الخطاب أن يكون المخاطب متوجها إلى العنوان بما أنه هو ، بل لو كان الشرط حاصلا بحسب الواقع يجوز توجه الخطاب إليه . وما نحن فيه كذلك ، فإن عنوان الجهل بحكم القصر أو العصيان للأمر القصري حاصل بحسب الواقع ، والمكلف ينبعث باعتقاد الأمر التمامي ، فإذا توجه إليه هذا الأمر يكون انبعاثه بهذا البعث المتوجه إليه ولو لم يعلم بأنه عاص للأمر القصري ، ولا يحتاج في البعث أن يتوجه المبعوث إلى شرائط البعث لو كان الشرط حاصلا بحسب الواقع ، فالتصحيح بالأمر الترتبي - على فرضه - بمكان من الإمكان ، تأمل ( 1 ) . ثم إن هاهنا وجوها اخر لدفع الإشكال ( 2 ) بعضها تام وبعضها غير تام تركناها مخافة التطويل . هذا كله في البراءة العقلية . اشتراط جريان البراءة الشرعية بالفحص وأما البراءة الشرعية فقد يقال : إن مقتضى إطلاق أدلتها عدم وجوب

--> ( 1 ) قوله : - " تأمل " - وجهه : أن الترتب مع فرض معقوليته غير صحيح في المقام ، إذ العصيان - المنوط به الأمر بالإتمام - بترك القصر في تمام الوقت ، والمفروض بقاء الوقت ، ولا يحصل العصيان إلا بخروجه . ويمكن أن يقال : إن هذا الإشكال وارد على كبرى صحة الترتب ، فراجع . [ منه قدس سره ] ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 294 - 301 .